دور طائر الشؤم في منطقة القرن الأفريقي.

دور طائر الشؤم في منطقة القرن الأفريقي.

 تعاني دول منطقة القرن الأفريقي: الصومال ، إثيوبيا، جيبوتي، إريتريا ، كينيا، السودان وجنوب السودان من عدم  الإستقرار السياسي الذي أبقاها في ذيل دول العالم من حيث تدني  النمو الإقتصادي والتطور العلمي والعمراني بسبب الأنظمة الإستبداية التي حكمت و لا زالت تحكم هذا البلدان. عدم الإستقرار السياسي هذا أنتج التخلف و الفقر و الجوع والمرض و الإقتتال العرقي بين مكونات المجتمعات فيها. فمثلاً لو أخذنا إثيوبيا و الصومال و إرتريا نجد أن هذه الدول تحكمها أنظمة فاشلة لاتستطيع أن توفر أساسيات الحياة لشعوبها.

في بداية هذا الشهر قام ديكتاتور إرتريا إسياس أفورقي بزيارة مفاجأة وغير متوقعة للسودان، توقع منها حينها بإنها ستتركز حول تحسين العلاقة الثنائية بين البلدين بما فيها فتح الحدود التي لازالت مغلقة منذ بداية 2018. وإعتبرت الزيارة مهمة نسبة للتوترات التي تعيشها منطقة القرن الأفريقي وبالتحديد الوضع في إثيوبيا الذي تأثرت به الأوضاع في الدول المجاورة وكان السودان قد إتهم مراراً النظام في ارتريا بمساعدة إثيوبيا عسكرياً في النزاع الحدوجي القائم بين البلدين. وذكرت  بعض وسائل الإعلام بأن إسياس أفورقي حاول التوسط لحل الخلاف القائم بين الجارتين السودان و إثيوبيا،  لكن يبدو أن مهمة الضيف كانت إستقزازية للبلد المضيف وليس كما أعلن عنه في الإعلام . رجوع اسياس بكفين حنين من هذه الزيارة يعني فشله في إقناع السودانيين أو بالأحرى تهديدهم للعدول عن مواقفهم تجاه الملفات المذكورة والحركات الإنفصالية في إقليمي تقراي و بن شنقول  التي تقاتل ضد الحكومة الإثيوبية. و ما ورد من تهديدات في أخر تغريدات وزير الإعلام الإرتري يماني قبرمسقل وبعض أبواق النظام الإرتري للسودان تؤكد رد الحكومة السودانية الرافض و الحاسم  لدور إسياس أفورقي المزعوم.  كما يقول المثل: “فاقد الشء لا يعطيه”، لم  عن أسياس أفورقي يعرف في تأريخ قديماً وحديثاً أن شارك في صناعة السلام وحل النزاعات بين دول منطقة القرن الأفريقي بنزاهنة وحياد. كان كطائر الشؤم، أينما حلى هو و جيشه حلت المصايب و الدمار حتى داخل إريتريا. اليوم خائف من عودة إلى العزلة الدولية مرة أخرى نتيجة تصرفاته الغبية ومشاركته في حرب تقراي و إرتكاب جيشه جرائم ضد الإنسانية. الأذي الذي سببته مواقف إسياس العدوانية لشعوب  المنطقة  لا تأهله لأن يكون وسيطاً نزيهاً في أي نزاع  بين دول القرن الأفريقي. قتال جيشه إلى جانب الجيش اٌلإثيوبي في النزاع الحدودي الحالي وتدخلاته السافرة السابقة في الشأن السوداني بإثارة الفتن والنعرات القبلية في شرق السودان، لم يعد أهلاً للثقة من قبل جعل الحكومة السودانية.

من يعرف تداخل العلاقات السودانية –الإرترية وعمقها التأريخي و إمتدادتها الثقافثية و الإجتماعية يتوقع وجود علاقات قوية ومتينة تربط حكومة البلدين إلا أن القطيعة السياسية الطويلة وإغلاق الحدود بين الدولتين لأتفه الأسباب التي أضرت بمصالح المجتمعات الحدودية في البلدين هي السمة التي تسود في هذه العلاقة.  تشابه الأنظمة المتسلطة في البلدين من حيث التلسطة و القمع الأمني كانت دوماً تحرص فقط على بقاء أنظمتها ولم تهم قط ببناء علاقات إستراتيجية متينة حفاظاً على مصالح الشعبين و خاصة المجتمعات الحدودية المشتركة. لكن رغم الجفاء و القطيعة الطويلة بقت العلاقات الشعبية حاضرة وموجدة رغم أنف إرادة الأنظمة وستظل كذالك في المستقبل إلى يوم البعث،ُ لأن إرادة الشعوب أقوى.

نظام إسياس الذي يلعب دورا محورياً في محاربة قوات الجبهة الشعبية لتحرير تقراي إلي جانب الجيش الإثيوبي يواجه اليوم ضغطاً قوياً من المجتمع الدولي الإخراج قواته من إقليم التقراي. لكن طريق الخروج شائك و محفوف بالمخاطر على كلا النظامين الإثيوبي و الإرتيري ولهذا التماطل والتحايل على المجتمع الدول ملوس على أرض الواقع. وكان أخر تقرير لشبكة الCNN  أكد عدم إنسحاب القوات الأرترية.

يبرر نظام أفورقي بقاء قواته في إقليم تقراي بأنها تريد القضاء على القدرة العسكرية للجبهة الشعبية لتحرير تقراي. لكن في الواقع أن نوايا أسياس الحقيقية هي مساعدة الجيش الإثيوبي الذي عجز حتى حماية نفسه كما يريد القضاء على من تبقى قيادة الجيش الإرتري في هذه الحرب العبثية لآن إحتمال تمرد المؤسس العسكرية عليه بعد خرج الجيش من التقراي في هذا الوقت أصبح إحتمالاً وارداً وخاصة بعد الإعتقالات التي تمت لبعض ضباط الجيش أثر مطالبتهم بإمحاسبة عملاء النظام الذين كانوا يقومون بتصفية وإعدام جرحى الجيش الإرتيري في تقراي. كما يتوقع رد فعل غير محمود العواقب للشعب الإرتري بعد عودة الجيش من إقليم تقراي و إبلاغ ألاف الأسر عن مصير أبنائهم الذين قتلوا في تلك الحرب  و هذا ربما سيعجل نهاية النظام بكل تأكيد لأ ضاق صبر الشعب الإرتري من تصرفات النظام الصبيانية. أما النظام الإثيوبي أنهكته الحرب و الصراعات في الأقاليم الأخري و يبحث عن أقدار تخرجه من هذا المأرق الذي دخل عليه ولذا يرى وجود القوات الإرتيرية في تقراي بمثابة أهمية وجود أنبوبة الأوكسجين بالمنسبة لمريض فيروس الكرونا. القوات الإرتيرية هي صنعت الفارق في حرب تقراي و لولاها لكان جيش التقراي قد إنتصر على الجيش  الفدرالي . 

أن رئيس الوزراء الأثيوبي الذي يتتلمذ على يد ديكتاتور إريتريا، يعيش هو الأخر في حالة تخبط وعدم الإستقرار الذهني والنفسي بعد فشل جيشه في حسم الحرب في تقراي وعدم قدرته على حماية المواطنين من المجازر التي ترتكب هنا وهناك في الإقاليم المختلفة مما عرضه للنقد من أقرب السياسين الذين وقفوا إلى جانبه في بداية حربه على إقليم تقراي. هؤلاء وغيرهم تخلوا عنه اليوم، فتضاءلت شعبيته بشكل كبير في كل الأقاليم وخاصة في إقليمي الأمهرا و الأروموحيث خرج الألاف للتظاهر و التنديد بحكومته التي لم تفي بشئ من جملة الوعود الكثيرة التي تشدق بها أبي أحمد في بدايات حكمه. هذا بالإضافة إلى الضغوط الخارجية من المجتمع الدولي بخصوص الإنتهاكات وجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب في إقليمي تقراي وبن شنقول ومشاركة القوات الإرترية في حرب تقراي. فتمديد موعد الإنتخابات التي كان المقرر إجراءها  في الخامس من يونيو القادم و تصنيف الشعبية لتحرير تقراي و جبهة تحرير الأورومو كإرهبيين هو في حد ذاته دلالة بينة على تخبط الرجل وإحباطه من ما ألت إليه الإمور والفشل والهزائم التي تحيط به من كل النواحي.

شفا م/نور

‏18‏/05‏/2021

Leave a Reply

Please log in using one of these methods to post your comment:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out /  Change )

Google photo

You are commenting using your Google account. Log Out /  Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out /  Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out /  Change )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.